مرآة الوطن

الفلسطيني أبو ريالة.. من صياد إلى شهيد حي

أحمد عبد العال-غزة

تمتزج مشاعر الحزن والقلق والترقب في قلب الفلسطيني صالح أبو ريالة، فبعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل ابنه إسماعيل بينما كان يعمل في صيد الأسماك قبالة شاطئ شمال غزة، تواردت أنباء تفيد بأن نجله أصيب لكنه ما زال على قيد الحياة.

ويتمنى أبو ريالة -الذي أسرع إلى تفكيك بيت عزاء أقامه أمام منزلهم في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة عقب تضارب أنباء حول استشهاد نجله- أن يتمكن من معرفة مصيره بأسرع وقت.

حكاية الصياد الفلسطيني الذي بات يوصف بـ “الشهيد الحي” بدأت عندما كان يعمل على متن قارب صيد أسماك صغير في عرض البحر قبالة شاطئ شمالي القطاع. وما أن أوشك قارب أبو ريالة -الذي كان يرافقه على متنه اثنان من الصيادين- على الاقتراب من حاجز الثلاثة أميال بحرية، حتى بدأت الزوارق الحربية الإسرائيلية بإطلاق النار تجاههم مما أدى لإصابتهم جميعا.

ولم تتوقف النيران الإسرائيلية حتى أصابت الصياد “أبو ريالة” في رأسه، وأجبرت الصيادين الآخرين المصابين على النزول في المياه وتركه ينزف، قبل أن يتم اعتقالهما لساعات، ويفرج عنهما لاحقا، دون أن يعرف مصير أبو ريالة.

وبعد ساعات على الحادث، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عن إطلاق النار على ثلاثة فلسطينيين على متن قارب صيد بذريعة تخطيهم الحدود البحرية بين غزة وإسرائيل، لكن الأنباء تضاربت بعد ذلك مما أدخل العائلة في حالة من الحيرة والقلق حول مصير ابنها.

ولا يدري أبو ريالة كيف يستقبل الناس معزين باستشهاده أم مهنئين بالأخبار المتضاربة حول وجوده على قيد الحياة بأحد المستشفيات الإسرائيلية، وفق ما أخبره أحد المواطنين الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى للاحتلال “صدفة”.

‪أبو ريالة ناشد جميع الجهات الرسمية الكشف عن مصير ابنه اسماعيل‬ أبو ريالة ناشد جميع الجهات الرسمية الكشف عن مصير ابنه اسماعيل (الجزيرة نت)
‪أبو ريالة ناشد جميع الجهات الرسمية الكشف عن مصير ابنه اسماعيل‬ أبو ريالة ناشد جميع الجهات الرسمية الكشف عن مصير ابنه اسماعيل (الجزيرة نت)

مناشدة
وبمشاعر اختلط فيها الحزن والترقب لمصير نجله، ناشد أبو ريالة -خلال حديثه للجزيرة نت- المؤسسات الرسمية والحقوقية والصليب الأحمر التدخل لدى الاحتلال للكشف عن مصير ابنه.

ولم يعد والدا إسماعيل يحتملان المزيد من القلق حول مصير ابنهما المجهول، متمنين أن تكون الأخبار التي تحدثت عن وجوده مصابا بأحد المستشفيات الإسرائيلية صحيحة.

وترك الشاب إسماعيل الدراسة مبكراً ليعيل عائلته المكونة من 14 فردا، خاصة وأن والده لا يعمل في ظل الظروف التي يعانيها قطاع غزة.

ويُعَرض الفتى نفسه لخطر مهنة الصيد التي لا تخلو من مضايقات الاحتلال من ملاحقة واعتقال وإطلاق نار، ولا يتقاضى في أحسن الأحوال سوى عشرين شيكلا يوميا أي حوالي ستمئة شهريا (قرابة 150 دولارا).

معاناة دائمة
ويعاني الصيادون الفلسطينيون في بحر قطاع غزة الأمرين، فزوارق الاحتلال تتعرض لهم بالملاحقة والاعتقال وتعطيل مراكبهم ومصادرتها، وإطلاق النار عليهم بشكل مستمر، حتى باتت أخبار اعتقال الصيادين وملاحقتهم في بحر غزة من قبل بحرية الاحتلال أخبارا شبه يومية في وسائل الإعلام الفلسطينية.

وإضافة للمعاناة من قبل سلطات الاحتلال، لم يسلم الصيادون في بحر غزة من ملاحقة الجيش المصري قرب الحدود البحرية بين رفح وغزة. فقد استشهد في يناير/كانون الثاني الماضي الصياد الفلسطيني عبد الله زيدان (33 عاما) من سكان مخيم الشاطئ برصاص الجيش المصري أثناء عمله قبالة ساحل مدينة رفح بالقطاع.

ويعتبر نقيب الصيادين نزار عياش -في حديث للجزيرة نت- أن جريمة إطلاق النار على الصيادين استمرار لجرائم الاحتلال بحق الصيادين التي لا تتوقف.

معاناة الصيادين لم تتوقف عند الملاحقة والاعتقال، بل وصلت لمصادرة قرابة أربعين قارب صيد، إضافة لحصر مساحة الصيد التي لا تتجاوز ستة أميال، ومنع إدخال مستلزماتهم من معابر الاحتلال، خاصة أن معدات الصيد استهلكت وبات جزء كبير منها لا يصلح للاستخدام، وفق عياش.

ويعاني الصيادون -يتابع عياش- من ظروف مادية صعبة بسبب إجراءات الاحتلال والحصار المفروض على قطاع غزة، موضحا أن حالة 85% من الصيادين تحت خط الفقر المدقع.

وناشد نقيب الصيادين الجهات الرسمية المختصة والصليب الأحمر بالضغط على الاحتلال لوقف ممارساته، وتوسيع مساحة الصيد والسماح بإدخال المعدات للصيادين، والإفراج عن قواربهم.

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى